المدني الكاشاني
267
براهين الحج للفقهاء والحجج
يجب بالشروع مع إمكانه ) أقول الظَّاهر انّه لا اعتداد بالإحرام إذا كان الحجّ من الأوّل متعذّرا كما إذا عرضه التعذر كالمصدود والمحصور بل عدم الانعقاد من الأوّل أولى من الانحلال بعدا فلا حاجة إلى الانقلاب إلى العمرة بل هو في حلّ من الأوّل بل المفروض في المقام أن يكون متمكَّنا من الحجّ أولا فأحرم ثمّ فات الحجّ بالمسامحة وعدم الاهتمام بأمر الحج فإذا أحرم يجب عليه الإتمام فإذا كان الحجّ واجبا يتصوّر فيه بالفوات وجوب القضاء كما لا يخفى وكيف كان فالظاهر من الأخبار المتواترة هو وجوب الإتيان بالحجّ في العام القابل . ولكن الإنصاف أن يقال انّه وإن كان مخالفة ظواهر الأخبار المتواترة مشكلا إلَّا انّ مخالفة الإجماع المحصّل أشكل فإنّ المتتبّع في الكتب الفقهيّة لا يجد القول بوجوب إعادة الحجّ في العام القابل مع عدم استقرار الوجوب عليه قبلا فلا بدّ من حمل الأخبار المذكورة على شدّة الفضل . أو على الوجوب العقلي بمعنى اللزوم على طالب إدراك فضيلة الحجّ بمعنى لزوم الإعادة على من يريد إدراك ثواب الحجّ . فهو نظير قول الصّادق ( ع ) من كانت له حاجة فليقم جوف اللَّيل ويغتسل ويلبس أطهر ثيابه الحديث ( 1 ) . فإنّه لا يلزم حمل الأمر فيه بالقيام على الفضل بل المراد لزومه على من أراد قضاء حاجته مثل أن يقال من يأتي بصلاة اللَّيل فعليه أن يتوضّأ فهو الوجوب العقلي لا الشّرعي كما لا يخفى وله نظائر كثيرة في أبواب الفقه يظهر لمن كان له سير في الأخبار الواردة عن أهل بيت الوحي ( ع ) . وامّا تخصيص الأخبار المذكورة بالحديث الثاني المذكور أعني صحيح حريز والقول بوجوب الحجّ في العام القابل إن لم يشترط على ربّه عند إحرامه أن يحلَّه إذا فاته الحجّ وعدم الوجوب مع الاشتراط كما أفاده شيخ الطَّائفة المحقّة أعلى اللَّه مقامه في التهذيب كما هو الشأن في كلّ عام وخاصّ فهو حسن جيّد إلَّا أنّ الإجماع على عدم وجوب الحجّ في العام القابل حتّى في صورة عدم الاشتراط مانع عن معاملة التخصيص
--> ( 1 ) في الباب 41 من أبواب بقية الصّلوة المندوبة من كتاب الصّلوة من الوسائل .